مركز الثقافة والمعارف القرآنية
552
علوم القرآن عند المفسرين
فقد فهم هذا الكاتب من معناه ان العبادة لا بد من أن تكون للّه ، وأن الاستعانة لا تكون إلا به تعالى ، فأبدلها بقوله : « لك العبادة ، وبك المستعان » وقد فاته المقصود بالآية تلقين المؤمن أن يظهر توحيده في العبادة ، وحاجته وافتقاره إلى إعانة اللّه عز وجل في عباداته وسائر أعماله ، وأن يعترف بأنه وجميع المؤمنين لا يعبدون غير اللّه ، ولا يستعينون بأحد سوى اللّه ، بل يعبدونه وحده ويستعينون به . وأين هذا من عبارة هذا الكاتب على أنها ليست أخصر من الآية المباركة ؟ ! ! وقوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 1 » . أراد به طلب الهداية إلى أقرب طريق يوصل سالكه إلى مقاصده ، من أعماله وملكاته وعقائده ، ولم يحصره بطريق الإيمان فقط ، وهذا لا يفي به قول الكاتب : « اهدنا صراط الإيمان » على أن معنى هذه الجملة طلب الهداية إلى طريق الإيمان ، ولا دلالة فيها على أن ذلك الطريق مستقيم لا يضل سالكه . وقد استغنى الكاتب بجملته هذه عن بقية السورة المباركة ، وزعم أن هذه البقية غير محتاج إليها ، وهذا يدل على قصوره عن فهم معناها . فان قوله تعالى : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 2 » . فيه دلالة على وجود طريق مستقيم سلكه الذين أنعم اللّه عليهم ، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، ووجود طرق أخرى غير مستقيمة سلكها المغضوب عليهم ، من المعاندين للحق ، والمنكرين له بعد وضوحه ، والضالون الذين ضلوا طريق الهدى بجهلهم ، وتقصيرهم في الفحص عنه ، وفي اقتناعهم بما ورثوه من آثار آبائهم ، فاتبعوهم تقليدا على غير هدى من اللّه ولا برهان . والقارئ المتدبر لهذه الآية الكريمة يتذكر ذلك فيحضر في ذهنه لزوم التأسي بأولياء اللّه المقربين في أعمالهم ، وأخلاقهم وعقائدهم ، والتجنب عن مسالك هؤلاء المتمردين الذين غضب اللّه عليهم بما فعلوا ، والذين ضلوا طريق الحق بعد اتضاحه ، وهل يعد هذا المعنى من الأمور التي لا يهتم بما
--> ( 1 ) سورة الحمد : الآية 6 . ( 2 ) سورة الحمد : الآية 7 .